أحمد بن علي القلقشندي
78
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه المحادّات كلَّها من جزيرة العرب . وحدّه من الشرق طرف السّماوة والفرات . وحدّه من الشّمال البحر الروميّ ( 1 ) . وحدّه من الغرب حدّ مصر المتقدّم ذكره ، وذكر في « تقويم البلدان » : أن حدّه من الجنوب من أوّل رفح التي في أوّل الجفار بين مصر والشام إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشّوبك وأيلة من البلقاء ؛ وحدّه من الشرق من البلقاء إلى مشاريق صرخد ، آخذا على أطراف الغوطة ، إلى سلمية ، إلى مشاريق حلب ، إلى بالس ؛ وحدّه من الشمال من بالس مع الفرات إلى قلعة نجم ، إلى البيرة ، إلى سميساط إلى حصن منصور ، إلى بهسنى ، إلى مرعش ، إلى بلاد سيس ، إلى طرسوس ، إلى بحر الروم ؛ وحدّه من الغرب من طرسوس المذكورة آخذا على ساحل البحر الروميّ إلى رفح المتقدّمة الذكر حيث وقع الابتداء . قلت : والخلف بينهما في شيئين : أحدهما - أنه في « التعريف » جعل حدّه الشّماليّ إلى البحر الروميّ ، وحدّه الغربيّ حدّ مصر المتقدّم ذكره ، وفي « تقويم البلدان » جعل حدّه الشماليّ البلاد التي بين الفرات والبحر الروميّ ، وحدّه الغربيّ البحر الروميّ من طرسوس إلى رفح فيدخل حدّ مصر الذي حدّ به الجانب الغربيّ في « التعريف » في هذا الحدّ ، وكأن الموقع لهما في ذلك أن البحر الروميّ عن الشام غربا بشمال ، فجنح كل منهما إلى جهة . الثاني - أنه في « تقويم البلدان » أدخل بلاد الأرمن المتصلة بآخر بلاد حلب من الشمال في حدود الشام ، وفي « التعريف » أخرجها وهو التحقيق . وقد صرّح بذلك في « التعريف » فيما بعد فقال بعد أن أفرد الفتوحات الجاهانيّة التي هي أوّل بلاد الأرمن من جهة حلب بالذكر : « وأتيت بها ههنا إذ لم يكن لها تعلَّق
--> ( 1 ) الصحيح : بلاد الروم وليس البحر الرومي . إذ ان البحر الرومي وهو الأبيض المتوسط يحدّ بلاد الشام من الغرب .